مجمع البحوث الاسلامية

53

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

يسمّى العلم الحاصل بالبرهان . فالإضافة بمعنى من كقولك : خاتم فضّة ، وهذا في الحقيقة لا يفيد سوى التّأكيد ، كقولك : حقّ الحقّ وصواب الصّواب ، أي غايته ونهايته الّتي لا وصول فوقه ، أو المراد : هذا هو اليقين حقّا لا اليقين الّذي يظنّ أنّه يقين ولا يكون كذلك في نفس الأمر ، هذا ما قاله أكثر المفسّرين . [ ثمّ أدام نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ] قال أهل اليقين : للعلم ثلاث مراتب : أوّلها : علم اليقين ، وهو مرتبة البرهان . وثانيها : عين اليقين ، وهو أن يرى المعلوم عيانا ، فليس الخبر كالمعاينة . ثالثها : حقّ اليقين ، وهو أن يصير العالم والمعلوم والعلم واحدا . ولعلّه لا يعرف حقّ هذه المرتبة إلّا من وصل إليها ، كما أنّ طعم العسل لا يعرفه إلّا من ذاقه ، بشرط أن لا يكون مزاجه ومذاقه فاسدين . ( 27 : 85 ) أبو حيّان : أي إنّ هذا الخبر المذكور في هذه السّورة هو حقّ اليقين . فقيل : هو من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة ، كما تقول : هذا يقين اليقين وصواب الصّواب ، بمعنى أنّها نهاية في ذلك ، فهما بمعنى واحد أضيف على سبيل المبالغة . وقيل : هو من إضافة الموصوف إلى صفته ، جعل الحقّ مباينا لليقين ، أي الثّابت المتيقّن . ( 8 : 216 ) البروسويّ : [ قال مثل السّابقين وأضاف : ] والمراد هنا المعلوم المتيقّن به ، لأنّ المبتدأ عبارة عن المعلوم ، فيجب أن يكون الخبر أيضا كذلك ، التّقدير : إنّ هذا لهو ثابت الخبر المتيقّن به ، أي الثّابت منه ، على أنّ الإضافة بمعنى « من » . وفي « فتح الرّحمان » : هذه عبارة فيها مبالغة لأنّها بمعنى واحد ، كما تقول في أمر تؤكّده : هذا يقين اليقين وصواب الصّواب ، بمعنى أنّه نهاية الصّواب ، فهي عبارة مبالغة وتأكيد ، معناه إنّ هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته ، انتهى . قال ابن الملك : إضافة العلم إلى اليقين إضافة الشّيء إلى مرادفه ، كما فعلوا مثل ذلك في العطف . ( 9 : 342 ) الآلوسيّ : الإضافة بمعنى اللّام ، والمعنى : لهو عين اليقين ، فهو على نحو عين الشّيء ونفسه . ولا يخفى أنّ الإضافة من إضافة العامّ إلى الخاصّ ، وكونها بمعنى اللّام قول لبعضهم . وقال بعض آخر : إنّها بيانيّة على معنى « من » . وقدّر بعضهم هنا موصوفا ، أي لهو حقّ الخبر اليقين ، وكونه لا يناسب المقام غير متوجّه . وفي « البحر » قيل : إنّ الإضافة من إضافة المترادفين على سبيل المبالغة ، كما تقول : هذا يقين اليقين وصواب الصّواب ، بمعنى أنّه نهاية في ذلك ، فهما بمعنى أضيف أحدهما إلى الآخر للمبالغة ، وفيه نظر . ( 27 : 162 ) القاسميّ : أي حقيقة الأمر ، وجليّة الحال ، لا لبس فيه ولا ارتياب . والإضافة إمّا من إضافة الموصوف إلى الصّفة ، أي الحقّ اليقين ، كما يقال : دار الآخرة ، والدّار الآخرة ، أو بالعكس ، أي اليقين الحقّ . أو من إضافة العامّ للخاصّ ، أي كعلم الأمر اليقين ، فالإضافة حينئذ